محمد تقي النقوي القايني الخراساني
471
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ومنهم - من يكون همّه جمع الأموال والأملاك ولا اعتناء له بسائر الجهات الَّا بالعرض كما ترى في حالات بعض الخلفاء والسّلاطين انّهم جمعوا أموالا كثيرة ثمّ ماتو كعبد الملك ابن مروان وهشام ابن عبد الملك وغيرهما من الماضين والحاضرين . ومنهم - من يكون قصده من الحكومة تسليط أقاربه على النّاس ، واخراجهم من الخّسة والذّلة إلى العزّ والشّوكة ولا يعبأ بشكايات الرّعايا منهم تعصّبا له بالنّسبة إليهم كما ترى في عثمان ابن عفّان وأمثاله . ومنهم - من جمع بين الأوصاف كلَّها فهو أسير شهوة المال وشهوة الفرج وشهوة المقام وسائر الجهات وهو أخبث من هؤلاء بمراتب وهو أيضا كثير غير منحصر بالفرد في كلّ زمان وعصر . ومنهم - من لا مقصد له الَّا احياء الحقّ واماقة الباطل وإعانة المظلوم واجراء العدالة في النّاس وسوقهم إلى الهدى وتأمين سعادتهم في الدّنيا والآخرة وهذه هي الحكومة الحقّة الالهيّة والغرض الأصلي منها ليس هو وصاحب هذه الحكومة لا بدّ من أن يكون انسانا ملكوتيّا غير متوجّه إلى الدّنيا ، وزخارفها منصوبا من قبل اللَّه تعالى لإرشاد الخلق إلى تحصيل السّعادة الأبديّه ومن المعلوم انّه لا يكون الَّا نبيّا أو وصيّا له فمن كان كذلك لا يميل إلى الحكومة الَّا ان يقيم حقّا أو يدفع باطلا كما هو منطوق كلام علىّ في خلافته مخاطبا لعبد اللَّه ابن عبّاس .